السيد علي الحسيني الميلاني

48

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الأخبار على القرآن وما دلّ على ردّ كلّ شرطٍ خالف الكتاب والسنّة ، فإنّ تلك الروايات قد صدرت عن الأئمة المتأخرين زماناً على التحريف المفروض ، فلولا ظهور الآيات في معانيها لما تمّ عرض الأخبار عليها ، فيعلم منها أنّ التحريف غيرقادح في انعقاد الظهور . لكنّ المهمّ هو البحث عن أصل قضيّة التحريف ، وأنّ أوّل من قال به هم العامّة ، وكتبهم مشحونة بما هو ظاهر في نقصان القرآن عن غيرواحدٍ من كبار الصّحابة الذين يقتدون بهم . نعم ، قال به نفر من الخاصّة . « 1 » ثم إنّه قد ذكر صاحب الكفاية والمحقّق العراقي « 2 » بأنّ القول بنقصان القرآن لا يمنع من التمسّك بآيات الأحكام ؛ لعدم العلم بوقوع التحريف فيها ، ومجرّد الاحتمال لا يؤثر . على أنّه لو فرض العلم الإجمالي بسقوط شئ منها ، فإنّه بخروج بعض الأطراف لا يكون منجّزاً . وعلى هذا المبنى ، قال المحقّق الخراساني في المعلوم بالإجمال الحكمي : بأنّ العثور على بعض المقيّدات والمخصّصات يوجب انحلال العلم فيما لو كان المقدار المعثور عليه مساوياً للمقدار المعلوم بالإجمال أو قريباً منه . « 3 » أقول : وتحقيق المطلب هو : إنّ العلم الإجمالي تارة : يكون مانعاً عن جريان

--> ( 1 ) راجع كتابنا : التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف . ( 2 ) كفاية الأُصول : 285 ، نهاية الأفكار 3 / 91 . ( 3 ) كفاية الأصول : 346 .